المدني الكاشاني

265

براهين الحج للفقهاء والحجج

والمروة فإن شاء أقام بمكَّة وإن شاء أقام بمنى مع النّاس وإن شاء ذهب حيث شاء ليس هو مع الناس في شيء ( 1 ) . الخامس عن داود الرّقي قال كنت مع أبي عبد اللَّه ( ع ) بمنى إذ دخل عليه رجل فقال قدم اليوم قوم قد فاتهم الحجّ فقال نسئل اللَّه العافية قال أرى عليهم أن يهريق كلّ واحد منهم دم شاة ويحلَّون وعليهم الحجّ من قابل ان انصرفوا إلى بلادهم وإن أقاموا حتّى تمضي أيّام التشريق بمكة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكَّة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحجّ من قابل ( 2 ) . وينبغي التنبيه على أمور الأوّل انّه هل يجب الحجّ في العام المستقبل على من فاته الحج أم لا . المشهور بين الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم عدم الوجوب إلَّا إذا كان الفائت حجّة الإسلام بل كان مستقرّا عليه الوجوب قبل هذه السّنة واستدل العلامة قدّس اللَّه نفسه في التذكرة لعدم وجوب القضاء إذا كان الحجّ النّدبي بوجوه أوّلها إنّ النّبي ( ص ) لما سئل عن الحج أكثر من مرّة واحدة قال بل مرّة واحدة ولو أوجبنا القضاء كان أكثر من مرّة . ثانيها قال وعن الصّادق ( ع ) في القوم الذين فاتهم الحجّ قال ليس عليهم من قابل ولا يمكن ذلك في الواجب فيحمل على النفل . ثالثها انّه معذور في ترك إتمام حجّه فلا يلزمه القضاء كالمحصر . رابعها انّها عبادة غير واجبة فلا يجب قضائها بالفوات كسائر العبادات ولكن في الأوّل انّ الواجب بأصل الشرع ليس إلَّا مرّة واحدة ولكن يمكن وجوبه مكرّرا بأسباب مختلفة منها تفويت الحجّ ولو كان مستحبا لكثرة الاعتناء به في الشرع بنحو يكون قريبا من الواجب فلا ينبغي المسامحة والتعلَّل في إتيانه . والفرق بينه وبين المحصور والمصدود انّهما معذوران في تركه بالصّد والحصر بخلافه فإنّه لا يفوت إلَّا بنحو من المسامحة والطفرة من شخصه فيستحق العقوبة بإتيان الحجّ في العام المستقبل نعم إن كان فوات الحجّ بسبب آخر غير المسامحة والاستخفاف بشأنه

--> ( 1 ) في الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر من كتاب الحجّ من الوسائل . ( 2 ) في الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر من كتاب الحجّ من الوسائل .